أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
295
الكامل في اللغة والأدب
عليهما فعطف عليه أحدهما فطعنه قيس الخشني فصرعه ، وحمل عليه الآخر فعانقه فسقطا جميعا إلى الأرض ، فصاح قيس الخشني : اقتلونا جميعا ، فحملت خيل هؤلاء وخيل هؤلاء فحجزوا بينهما فإذا معانقه امرأة ، فقام قيس مستحييا ، فقال له يزيد : أما أنت فبارزتها على أنها رجل ، فقال : أرأيت لو قتلت ! أما كان يقال قتلته امرأة ! وأبلى يومئذ ابن المنجب السدوسيّ ، فقال له غلام له يقال له خلاج . واللّه لوددنا أنا فضضنا عسكرهم حتى أصير إلى مستقرهم فأستلب مما هناك جاريتين ، فقال له مولاه : وكيف تمنّيت اثنتين ؟ قال : لأعطيك إحداهما واخذ الأخرى . فقال ابن المنجب : أخلاج أنك لن تعانق طفلة * شرقا « 1 » بها الجاديّ كالتمثال حتى تلاقي في الكتيبة معلما * عمرو القنا وعبيدة بن هلال وترى المقعطر « 2 » في الكتيبة مقدما * في عصبة قسطوا مع الضلّال أو أن يعلّمك المهلب غزوة * وترى جبالا قد دنت لجبال قوله : طفلة يقول ناعمة ، وإذا كسرت الطاء فقلت طفلة فهي الصغيرة . والجاديّ : الزعفران ، والكتيبة ، الجيش . وإنما سمي الجيش كتيبة لانضمام أهله بعضهم إلى بعض ، وبهذا سمى الكتاب . ومنه قولهم : كتبت البغلة والناقة ، وكتبت القربة إذا خرزت ذلك الموضع منها . والمعلم الذي قد شهر نفسه بعلامة ، إما بعمامة صبيغ وإما بمشهّرة وإما بغير ذلك . وكان حمزة بن عبد المطلب رضوان اللّه عليه معلما يوم بدر بريشة نعامة في صدره ، وكان أبو دجانة وهو سماك بن خرشة الأنصاريّ يوم أحد لما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من يأخذ سيفي هذا بحقه ؟ قالوا : وما حقه يا رسول اللّه ؟ قال : أن يضرب به العدوّ حتى ينحني ، فقال أبو دجانة : أنا . فدفعه إليه ، فلبس مشهّرة فأعلم بها ، وكان قومه يعلمون لما بلوا منه أنه إذا لبس تلك المشهرة لم يبق في نفسه غاية ،
--> ( 1 ) شرقا : اسم فاعل . شرق . كتعب قال شرق الدم ونحوه بجد فلان إذا شرق واشتدت حمرته ؟ ( 2 ) المقعطر : بفتح الطاء : في قولك قعطره إذا صرعه وأوثقه .